اسماعيل بن محمد القونوي
296
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( استحضرهم ) جواب سؤال مقدر لكن الأولى أمره باستحضارهم كما في الكشاف . قوله : ( لتلزمهم الحجة ) أي القدوة الظاهر أنه من الالزام أي إنما طلب إحضار المقلدين بمن قلدهم ليكونوا مغلوبين بالحجة . قوله : ( ويظهر ) أي للمشهود لهم كما في الكشاف أو للمقلدين التابعين . قوله : ( بانقطاعهم ) أي بانقطاع القدوة عن البنية على مدعاهم . قوله : ( ضلالتهم ) أي ضلالة القدوة . قوله : ( وأنه لا متمسك لهم ) أي للقدوة بمنزلة بيان وكشف لما قبله . قوله : ( كمن يقلدهم ) أي التابع والمتبوع سواء في أنهم لا يقدرون على ما يصح التمسك به فلهذه النكتة أمر باستحضارهم مع أنهم شهداء بالباطل . قوله : ( ولذلك ) أي ولتقليدهم إياهم ولكون المراد شهداء معهودين بواسطة التقليد ( قيد الشهداء ) . قوله : ( بالإضافة ) إذ الإضافة تقتضي التخصيص والاختصاص هنا بالتقليد وبكونهم معهودين بالبطلان . قوله : ( ووصفهم بما يقتضي العهد بهم ) إذ الموصول يجب كونه معهودا ومعلوما باتصافه بمضمون الصلة قبل إيراد الكلام حتى يعلم المراد بالموصول بخلاف الصفة فلذا كان مثل من الموصول معرفة والموصوف نكرة وهذا أمر مسلم في النحو فلا وجه للكلام فيه . قوله : ( فلا تصدقهم ) أي لا تشهد مستعار للاتصدق فيه ( وبين لهم فساده ) . قوله : فيه استحضرهم أي في قوله تعالى : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ [ الأنعام : 150 ] إن اللّه حرم هذا أن النبي عليه الصلاة والسّلام استحضرهم ليلزمهم الحجة الخ عبارة الكشاف أدل على المقصود مما ذكره المص ههنا قال فإن قلت هلا قيل قل هلم شهداء يشهدون أن اللّه حرم هذا وأي فرق بينه وبين المنزل قلت المراد أن يحضروا شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم وكان المشهود لهم يقلدونهم ويتقون بهم ويعتضدون بشهادتهم ليهدم ما يقومون به فيحق الحق ويبطل الباطل فأضيف الشهداء لذلك وجيء بالذين للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم والدليل عليه قوله : فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ [ الأنعام : 150 ] ولو قيل هلم شهداء يشهدون لكان معناها هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك وكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس بالغرض ويناقضه قوله : فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ [ الأنعام : 150 ] وجه المناقضة أن المراد من الاستشهاد ههنا طلب شهدائهم لا طلب شهداء مطلقا فإن الظاهر من طلب شهداء مطلقا طلب شهداء بالحق ولا يجوز أن يكون المراد طلب شهداء بالحق لأن الشهود الحق لو شهدوا لم يكن بد من أن يسلم ويشهد معهم فلا ينهي عن الشهادة على تقدير شهادتهم . قوله : ووصفهم بما يقتضي العهد بهم أي وصفهم بالموصول الذي يقتضي العهد بهم وجه العهد أن الصلة وجب أن يكون معلومة الانتساب بالموصول كما أن الصفات كذلك معلومات الانتساب بالموصوفات فإن الصلات والصفات قبل العلم بها إخبار كما أنها بعد العلم بها صفات .